المناوي

134

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 62 ) أبو الربيع « * » أبو الربيع المعروف بالسائح ، المبكّر الرّائح ، بكّر للحاق ، وراح للتلاق . وقال إدريس الخولاني رحمه اللّه : قال أبو الربيع : متى يقام الحدّ على السّكران ؟ قلت : إذا أفاق ، فقال : سكر الدّنيا ليس له إفاقة . وقال له رجل : علّمني الاسم [ الأعظم ] « 1 » ، فقال له : اكتب بعد البسملة : أطع اللّه يطعك . قال : ولما ذكر لي داود الطائي رحمه اللّه أحببت أن أرى حاله ، فأتيته بعد العشاء ، واستأذنت ، فقال : من ؟ قلت : غريب لم يجد موضعا ، فقال : ادخل ، اللّه المستعان ، فدخلت ، وجعلت أسائله ، فقال : كانوا يكرهون فضول الكلام ، فسكتّ حتى أصبحت ، فقلت له : أوصني ، فقال : إن كان لك والدة فبرّها ، وفرّ من الناس فرارك من الأسد ، غير تارك لجماعتهم . قال : كان حمّاد بن زيد رحمه اللّه جالسا على دكّان يحدّث قوما جاءوه على دوابّ ، فركب أبو الرّبيع على قصبة ، وجاء يقول : الطريق الطريق ، فقال له حمّاد : ما لك ؟ قال : إنّي رأيتك تحبّ الدوابّ وأصحابهم ، فتشبّهت بهم ، قال : إنّ لهم عندنا أيادي ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا الأيادي عند فقراء المسلمين ؛ فإنّ لهم دولة يوم القيامة » « 2 » فبكى حمّاد . * * *

--> * حلية الأولياء : 8 / 296 . وقال عنه مرة : أبو الربيع الصوفي ، وأخرى : أبو الربيع الأعرج . ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 8 / 297 ، معضلا . وانظر إلى الحديث المتقدم 1 / 45 بلفظ : « اتخذوا عند الفقراء . . » .